السيد محمد تقي المدرسي
166
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
وهي الكبرى ، فتبين أنها صغرى صح على فاطمة لأنها المقصود ووصفها بأنها كبرى وقع غلطاً فيلغى ، وكذا لو قال : زوجتك هذه وهي فاطمة ، أو وهي الكبرى ، فتبين أن اسمها خديجة أو أنها صغرى ، فإن المقصود تزويج المشار إليها وتسميتها بفاطمة أو وصفها بأنها كبرى وقع غلطاً فيلغى . ( مسألة 19 ) : إذا تنازع الزوج والزوجة في التعيين وعدمه حتى يكون العقد صحيحاً أو باطلًا فالقول قول مدعي الصحة ، كما في سائر الشروط إذا اختلفا فيها وكما في سائر العقود ، وإن اتفقا الزوج وولي الزوجة على أنهما عينا معيّناً وتنازعا أنها فاطمة أو خديجة ، فمع عدم البينة المرجع التحالف كما في سائر العقود ، نعم هنا صورة واحدة اختلفوا فيها وهي ما إذا كان لرجل عدة بنات فزوج واحدة ولم يسمها عند العقد ولا عينها بغير الاسم لكنه قصدها معينة ، واختلفا فيها فالمشهور على الرجوع إلى التحالف الذي هو مقتضى قاعدة الدعاوى ، وذهب جماعة إلى التفصيل بين ما لو كان الزوج راهن جميعاً فالقول قول الأب ، وما لو لم يرهن فالنكاح باطل ، ومستندهم صحيحة أبى عبيدة الحذاء وهي وإن كانت صحيحة إلا أن إعراض المشهور عنها ، مضافاً إلى مخالفتها للقواعد ، مع إمكان حملها على بعض المحامل يمنع عن العمل بها ، فقول المشهور لا يخلو عن قوة ، ومع ذلك الأحوط مراعاة الاحتياط ، وكيف كان لا يتعدى عن موردها « 1 » . ( مسألة 21 ) : لا يشترط في النكاح علم كل من الزوج والزوجة بأوصاف الآخر مما يختلف به الرغبات ، وتكون موجبة لزيادة المهر أو قلته ، فلا يضر بعد تعيين شخصها الجهل بأوصافها فلا تجري قاعدة الغرر هنا . فصل في مسائل متفرقة ( الأولى ) : لا يجوز في النكاح دواماً أو متعة اشتراط الخيار في نفس العقد ، فلو شرطه بطل ، وفي بطلان العقد به قولان ، المشهور على أنه باطل وعن ابن إدريس أنه لا يبطل ببطلان الشرط المذكور ، ولا يخلو قوله عن قوة ، إذ لا فرق بينه وبين سائر الشروط الفاسدة فيه ، مع أن المشهور على عدم كونها مفسدة للعقد ، ودعوى كون هذا الشرط منافياً لمقتضى العقد بخلاف سائر الشروط الفاسدة التي لا يقولون بكونها مفسدة كما
--> ( 1 ) يبدو أن العمل بالرواية وحملها على صورة وجود أمارة على قبول الزوج بما يختاره الأب من رؤية البنات ونحوها ، إن ذلك أظهر وأقرب إلى قواعدنا في التعامل مع الروايات .